تقرير عن حملة الاعتداءات العنصرية ضد الكرد التي ترافقت مع عيد النوروز

مقدمة:

شهدت منطقة عفرين والمناطق التي تربطها بمدينة حلب موجة واسعة من الانتهاكات والاعتداءات ضد الكرد في يوم احتفالاتهم بعيد النوروز المصادف يوم ٢١ آذار، ترافقت مع خطاب كراهية وتحريض ضد المكون الكردي. شملت الانتهاكات قطع الطرقات واعتقالات وتعذيب وإهانة للزي الكردي والعلم الكردي، ولم تسلم من الاعتداءات حتى النساء، وتبين أن هناك أعمال ممنهجة واسعة النطاق ضد المكون الكردي تزامناً مع عيدهم.

والتزاماً من جمعية ليلون للضحايا بالدفاع عن حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، قامت برصد هذه الأحداث، وتوثيق الانتهاكات التي وقعت سواء عبر المصادر المفتوحة، أو من خلال شهادات تم توثيقها من قبل فريقها العامل على الأرض مع الضحايا وذويهم.

وتبين من خلال جمع المعلومات والأدلة، أن ما حدث كان عملاً ممنهجاً ضد المكون الكردي في استمرار لنهج فصائل الجيش الوطني التي عاثت فساداً في عفرين وأدت انتهاكاتهم لتهجير معظم أهالي عفرين التي كان يقطنها غالبية ساحقة من المكون الكردي، وتبين أن تغيير الأسماء واللباس لم يغير شيئاً من نهجهم ضد المكون الكردي.

السياق:

في سياق الأحداث، وقبل عيد النوروز بعدة أيام بدأت الحملات العنصرية ضد الكرد، سواء من المجتمع الوافد على عفرين، أو من السلطة. حيث جرت العديد من الحوادث قبيل عيد النوروز بعدة أيام، وبشكل خاص قبل العيد بيوم واحد، حيث تم توقيف عدد من الشباب بسبب رفعهم العلم الكردي، أو ارتدائهم إشارات ترمز لهويتهم. كما قامت السلطة بإبلاغ العديد من المحال التجارية بعدم رفع العلم الكردي، وكذلك إبلاغ المخاتير بعدم جواز رفع العلم الكردي دون موافقة رسمية.

وفي يوم النوروز تحرك الكرد إلى ساحاتهم ومناطقهم للاحتفال بعيد النوروز، وقام شخص كردي في منطقة كوباني بإنزال العلم السوري كموقف شخصي من أحداث سابقة جرت في مناطق شمال وشرق سوريا، تم تداول خبر إنزال العلم السوري في كوباني بين الأوساط الحاقدة على المجتمع الكردي، وبدأت حملة تجييش ضد المكون الكردي مع خطاب كراهية ضدهم، حيث تحرك مئات الأشخاص في منطقة عفرين والمناطق المحيطة بها، وتم نصب الحواجز لقطع الطرقات، وبدأت أعمال العنف والانتقام ضد الكرد في عفرين، وعند محاولة الكرد العودة إلى مدينة حلب، تم توقيفهم من قبل الحواجز وإهانتهم، كل ذلك على مرأى من رجال الأمن العام والسلطات الرسمية دون أن يجري أي تدخل لحمايتهم، بل في عدة حالات تم توثيقها كانت القوات الرسمية تشارك في هذه الانتهاكات.

ومن خلال جمع التوثيقات ومتابعة المصادر المفتوحة، يمكن تلخيص الانتهاكات التي حصلت في منطقة عفرين وما حولها:

ـ إهانة الرموز الكردية:

حيث كانت الحشود التي تتهجم على الكرد تهين وتضرب كل من يرتدي زياً كردياً أو يضع على سيارته العلم الكردي، حتى أن أحد الحواجز وضع العلم الكردي على الأرض وأجبر السيارات العائدة إلى حلب بأن يدوسوا على العلم الكردي، أو سيتم اعتقالهم. مما يشكل استهداف لهويتهم الكردية.

ـ الاعتقال والتعذيب:

تم اعتقال عدد من الشباب الكرد، دون معرفة صلاحية من قام باعتقالهم وهل يحملون صفة رسمية أم لا، وكان الاعتقال يتم على أساس الانتماء للمكون وبناء على اللباس والعلم، دون توجيه تهم لهم. كما قامت الحواجز بإنزال الشباب من السيارات وضربهم أمام ذويهم، وإهانتهم بألفاظ ضد المكون الكردي، وفي عدة حالات تم توثيقها شملت أعمال التعذيب النساء الكرد بسبب لباسهم المميز في هذا العيد.

ـ حظر تجوال على المكون الكردي فقط:

بعد حملة واسعة من الانتهاكات في منطقة عفرين، قامت السلطات بفرض حظر تجوال، لكن هذا الحظر شمل فقط المكون الكردي، حيث منع الكرد من الخروج من منازلهم، في الوقت الذي كان فيه الحاقدون على المكون الكردي يملؤون الشوارع دون أن يطالهم أي إجراء.

ـ التحريض وخطاب الكراهية:

تم توثيق عدة حالات من خطاب الكراهية ضد المكون الكردي، وتم اعتبار التصرف المسيء من شخص في كوباني الذي قام بإنزال العلم بأنه تصرف من كل الكرد، وتمت المطالبة بالانتقام من كل الكرد، في حادثة تذكرنا بذات التجييش الذي طال المكون الدرزي بعد بث تسجيل نسب لشخص منهم.

ـ الاعتداء على ممتلكات الكرد:

تم توثيق عشرات الحالات من الاعتداء وتكسير سيارات الكرد، خاصة التي كانت تضع العلم الكردي، كذلك الاستيلاء على إشارات وأزياء ذات دلالة على احتفالات الكرد بعيد النوروز.

حول مسؤولية السلطة:

تم توثيق عشرات حالات الاعتداء على المكون الكردي، ولسبب وحيد أنهم من الكرد، وجرى كل ذلك أمام أعين السلطات التي سمحت للحاقدين بنصب الحواجز على الطرق الرسمية، وسمح لهم بأن يرتكبوا كل هذا الكم من الانتهاكات دون أي تدخل لحماية المدنيين، بل في عدة حالات جرت هذه الاعتداءات بوجود عناصر الأمن العام، وفي حالات شاركت هذه العناصر في الانتهاكات.

ورغم عشرات الفيديوهات والصور التي توثق هذه الانتهاكات لم يجر أي تدخل من السلطة لحماية المدنيين، بينما على الطرف الأخر قامت باعتقال الشخص الكردي في كوباني الذي قام بإنزال العلم وبثت صورته وهو يعتذر عن فعلته، في الوقت الذي لم تعتذر السلطة عن مسؤوليتها عن الانتهاكات ضد المكون الكردي، أو تعتقل هؤلاء المنتهكين. مما يوحي بشكل قاطع أن هذه الأفعال جرت تحت حماية السلطة وبموافقتها. في استمرار لنهج بدأ منذ عملية غصن الزيتون الذي يهدف إلى إذلال المكون الكردي وتهجيره من مناطقه، وأن حقوق الكرد لا يمكن أن تتحقق بمرسوم دون أن يكون نافذا على الأرض بما يشمل مساءلة كل من يعتدي على المكون الكردي بالقول أو الفعل.

كل ماجري يؤكد أن هؤلاء المنتهكين لم يحركهم إنزال العلم في كوباني، فمن يغار على بلده وعلمها، لا يقوم بهذه الأفعال، ولا يحمل مكون كامل مسؤولية تصرف فردي، وإنما يدل على وجود سياسة ممنهجة ضد الكرد، لم تحل باتفاق أو مرسوم.

التوصيات:

إلى الحكومة السورية:

١ – تقديم اعتذار رسمي للمكون الكردي عما حصل بحقهم في يوم عيدهم.

٢- محاسبة المتورطين في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين الذين قصروا في واجبهم بحماية المدنيين، ونشر نتائج هذه المحاسبة ليكونوا هؤلاء المنتهكين عبرة لغيرهم.

٣ – تعويض المتضررين عن أضرارهم.

٤ – تأمين عودة سكان عفرين إلى مناطقهم، وطرد غاصبي بيوتهم، وإلزامهم بالتعويض.

٥ – إجراء تحقيق شامل عما جرى في عفرين منذ عملية غصن الزيتون، من انتهاكات شملت الإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج القانون والاغتصاب والاستيلاء على الأموال، وتحديد المسؤولين كأفراد وكقيادات، وسوقهم إلى المحاكم ومعاقبتهم على أفعالهم.

٦ – إطلاق حوار وطني شامل.

إلى المجتمع الدولي:

١ – ضمان استمرار لجنة التحقيق الدولية في ولايتها وإصدار تقرير خاص عن الانتهاكات بحق المكون الكردي.

٢ – توثيق هذه الانتهاكات أمام الآلية الدولية المستقلة والمحايدة، واعتبار أن هذه الانتهاكات تشكل جرائم ضد الإنسانية، والعمل على ملاحقة المنتهكين أمام جميع المحاكم التي تأخذ في الاختصاص العالمي.

٣ – الضغط على الحكومة السورية لتنفيذ التزاماتها بالمرحلة الانتقالية بما يشمل إطلاق مسار عدالة انتقالية يؤدي إلى محاسبة جميع المنتهكين.

إلى منظمات المجتمع المدني السورية:

١ – توثيق الانتهاكات التي طالت المكون الكردي، ومناصرة قضاياهم الحقوقية.

٢ – التركيز على مناهضة خطاب الكراهية خاصة تجاه المكونات.

٣ – تأمين الدعم القانوني للمتضررين من هذه الانتهاكات بما يساهم في رد الحقوق لهم.

لتحميل التقرير بصيغة PDF

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *