نحو مناصرة قائمة على السرد والتجربة.. جمعية ليلون تنفذ جلسات حوار تشاركية ضمن مشروعها الرامي لدعم الضحايا

الملخص التنفيذي
في ظل التحديات التي تواجه المهجرين قسراً وضحايا الانتهاكات في سوريا، نظمت جمعية ليلون للضحايا سلسلة جلسات حوار تشاركية في منطقتي القامشلي والحسكة، تهدف إلى تمكين الضحايا من خلال سرد تجاربهم وتحويلها إلى أدوات مناصرة فعالة. ركزت الجلسات على الاستماع إلى سرديات الضحايا أنفسهم، ومناقشة أساليب المناصرة القائمة على السرد الشخصي، مع صياغة توصيات جماعية تعزز العدالة وتسعى لتحقيق التغيير الاجتماعي والسياسي. واختتمت الجلسات بتوصيات من المشاركين ، كما أكدوا على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات.

خلفية
تم تنفيذ الجلسات ضمن مشروع لجمعية ليلون للضحايا، يهدف إلى دعم وتمكين الضحايا ضمن منطقتي الحسكة والقامشلي، في ظل واقع متردٍ يعاني منه المهجرون قسراً وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق سورية متعددة، وسط غياب العدالة واستمرار الإفلات من العقاب عن مرتكبي الانتهاكات. هدفت المبادرة إلى فتح مساحة آمنة لتبادل الخبرات والتجارب الشخصية بين الضحايا، إلى جانب تعزيز قدرتهم على استخدام سردهم الشخصي كأداة مناصرة، وصياغة توصيات عملية تنطلق من معاناتهم، وبناء شبكة دعم تشاركية بين الضحايا والجهات المعنية.

شهد اللقاء مشاركة واسعة من ضحايا التهجير القسري والاعتقال التعسفي، بالإضافة إلى ذوي المفقودين، من مناطق عفرين، رأس العين/سري كانيه، ريف حلب، الحسكة والقامشلي. كما حضر ناشطون إعلاميون وحقوقيون ونشطاء مدنيون وممثلون عن المؤسسات المحلية.

تجربة جمعية ليلون في المناصرة: من السرد إلى التأثير

افتتحت الجلسة بمقدمة تفاعلية استعرضت خلالها تجربة جمعية ليلون، التي تقودها ناجيات وناجون من الانتهاكات، وتركز على مناصرة يقودها أهل القضية. شدد المتحدثون على أن المناصرة ليست حكراً على النخب أو المختصين، بل هي أداة متاحة لكل من عاش الظلم، حيث يمكن لكل صوت أن يكون مؤثراً في مسيرة التغيير.

وتم خلال الجلسة مناقشة مفهوم المناصرة كعملية تغيير مجتمعي وقانوني تشمل التأثير في السياسات العامة، الرأي العام، والرواية الجماعية، باستخدام أدوات متنوعة مثل الشهادة الشخصية، الإعلام، الحملات الرقمية، الضغط القانوني، وبناء التحالفات.

وركز المشاركون على أهمية تحويل الألم الشخصي إلى رسالة مناصرة مؤثرة من خلال سرد القصص التي تعكس الانتهاكات والتجارب الشخصية، مع تناول التحديات المرتبطة بالسرد مثل حدود البوح، المخاوف الأمنية، وسبل حماية الذات والآخرين أثناء المشاركة.

التحديات
ناقش الحضور الواقع المعيشي والحقوقي المتردي الذي يعاني منه الضحايا، مركّزين على عدد من التحديات الرئيسية، منها:

استمرار موجات التهجير القسري وغياب ضمانات العودة الآمنة والطوعية.

الإقصاء السياسي والاجتماعي وافتقار الضحايا إلى تمثيل فعّال في العمليات السياسية والقضائية.

صمت المجتمع الدولي أو انشغاله بتسويات تتجاهل حقوق ومطالب جميع الضحايا.

انتشار الوصمة الاجتماعية، لا سيما تجاه النساء الناجيات من الاعتقال التعسفي.

نقص المعلومات الموثوقة حول مصير المختفين قسراً.

تفكك الروابط الاجتماعية وضياع الهوية المجتمعية في مناطق النزوح واللجوء.

نقص الدعم المقدم لمناطق شمال شرقي سوريا من قبل الجهات المانحة نظراً للأطراف المسيطرة على المنطقة.

تقاعس جهود الإدارة المحلية في تلبية احتياجات المهجرين قسراً في ظل واقعٍ اقتصادي ونفسي متردي للأهالي ضمن مناطق شمال شرقي سوريا وخصوصاً مخيمات الطبقة والرقة والحسكة.

وأكد المشاركون على ضرورة صياغة خطاب مناصرة جماعي يعكس هذه التحديات بوضوح، ويعبّر عن تطلعات شريحة واسعة من الضحايا.

توصيات

عبّر المشاركون عن ارتياحهم لكون الجلسة منبراً حقيقياً للضحايا أنفسهم، حيث تمكنوا من مشاركة الألم والمعرفة والخبرات، وشعروا بأن صوتهم مسموع. أشاروا إلى أن مثل هذه اللقاءات تمثل فرصة نادرة لبناء العمل الجماعي وتجاوز العزلة والدعم النفسي الاجتماعي.

تم التأكيد على أهمية استمرار هذه اللقاءات وتأسيس مساحات آمنة وداعمة يقودها من عاشوا التجارب نفسها، مع حث جمعية ليلون على توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل المزيد من المناطق والفئات.

توصيات عملية مشتركة:

تضمين برامج لدعم مشاريع نسوية صغيرة تستهدف ضحايا التهجير القسري وانتهاكات حقوق الإنسان.

زيادة عدد الجلسات الحوارية المشابهة وتوسيع قاعدة المستفيدين.

بناء قدرات الضحايا الشباب ليكونوا فاعلين في قضاياهم ومجتمعاتهم.

رفع الوعي القانوني والمجتمعي بمفاهيم العدالة الانتقالية والتمكين الحقوقي.

دعم برامج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وخاصة للمهجرين قسراً، والمعتقلين، والناجين، وأسر المفقودين.

بناء حملات مناصرة بقيادة الضحايا أنفسهم لتعزيز شرعيتها وفاعليتها.

تطوير أدوات رقمية وآمنة لسرد الشهادات وتوثيق الانتهاكات بعيداً عن المخاطر الأمنية.

دعم الضحايا بمهارات السرد والتواصل والمناصرة لضمان تقديم قصص مؤثرة.

تعزيز التوعية القانونية بحقوق الضحايا في إطار العدالة الانتقالية.

المطالبة بإنشاء مسارات واضحة وشفافة لملفات المفقودين والمغيبين قسرًا.

توصيات موجهة للحكومة السورية والجهات الدولية:

ضمان العودة الآمنة والطوعية للمهجرين، مع توفير الحماية القانونية والعيش الكريم لهم، ومنع تعرضهم للاعتداءات أو التمييز.

إنشاء لجان لتعويض ضحايا الحرب من كافة الأطراف، مع التأكيد على محاسبة المتورطين في جرائم الحرب وملاحقتهم قضائيًا.

توثيق الانتهاكات التي تعرض لها المهجرون، بما في ذلك الاستيلاء غير القانوني على ممتلكاتهم، وتوفير الدعم القانوني لمساعدتهم على استرداد حقوقهم.

منع تعيين المجرمين والمتورطين بجرائم حرب ضمن مناصب صنع القرار، مع تعديل المرسوم رقم 20 لضمان مساءلة المسؤولين.

حماية المكونات والطوائف السورية من أي تعرض أو تمييز، وعدم ربطها بالأحزاب السياسية، والعمل على إلغاء خطاب الكراهية وتعزيز السلم الأهلي.

جندرة الدستور السوري، بحيث يضمن حقوق المرأة بشكل كامل، ويعزز التعددية والمشاركة الحقيقية لجميع المكونات السورية، مع ضمان حرية التعبير والرأي.

تشكيل لجان متخصصة لتنظيف المناطق من الألغام، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتدويرها بما يخدم البيئة والمجتمع.

دعم مشاريع تأمين المياه، مثل مشروع استجرار مياه نهر دجلة، لمعالجة أزمة المياه في شمال شرق سوريا والحسكة بشكل مستدام.

المطالبة بإعادة الآثار المسروقة التي خرجت من سوريا، وضمان حفظ التراث المادي واللامادي في مواقعها الأصلية.

إطلاق مشاريع إعادة الإعمار الشاملة، وتعويض المهجرين بما يتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت بهم.

تشكيل لجان مراقبة لضمان تنفيذ الخطوات المتعلقة بحماية الحقوق وإعادة الأراضي المتدهورة.

دعم المهجرين قسراً في جميع المخيمات السورية بغض النظر عن انتماءاتهم، وتوفير الدعم اللوجستي والإنساني الكامل.

تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الاعتقالات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان، وضمان عودة آمنة للمهجرين قسراً.

تشكيل لجام مختصة للبحث والكشف عن مصير المفقودين، خاصة في مناطق عمليات “غصن الزيتون” و”نبع السلام”.

ضمان محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات الممنهجة وضمان إعادة الأملاك لأصحابها الأصليين وتعويض المتضررين.

تعزيز التواصل مع المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لدعم قضايا المناصرة ونشر الوعي بشكل أوسع.

مطالبة الجهات الممولة والمنظمات الدولية بتقديم تعويضات للمدنيين المتضررين من الحرب، ودعم إعادة الإعمار، وتعويض الفلاحين المتضررين من التدهور الزراعي وقطع الأراضي.

تشكيل لجنة دولية للتدخل السريع لإعادة تشغيل مياه علوك وتوفير الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة.

التعاون مع منظمة الصحة العالمية لتعويض الأشخاص الذين تعرضوا لإعاقات جسدية خلال الحرب، وتوفير الأطراف الصناعية، والأدوية، والمستلزمات الطبية اللازمة.

تقديم الدعم اللوجستي الكامل للمقيمين في المخيمات، لضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *