تتابع جمعية ليلون للضحايا بقلق استمرار حرمان عدد كبير من أهالي عفرين من استعادة منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم. فبعد سنوات من النزوح القسري، عاد بعض أصحاب الحقوق ليجدوا ممتلكاتهم ما تزال مشغولة من أشخاص لا يملكون أي سند قانوني، بينما يطالب معظم الشاغلين بدفع مبالغ مالية مقابل الإخلاء والتسليم. إن مطالبة المالك بدفع المال لاستعادة منزله ليست تسوية رضائية، بل ابتزاز اقتصادي واستمرار لواقعة الاستيلاء الأصلية.
وتفيد شكاوى وإفادات تلقتها الجمعية بأن قسماً من المنازل المستولى عليها يشغله عناصر كانوا سابقاً ضمن فصائل الجيش الوطني، وأصبح بعضهم حالياً عناصر في الجيش أو الأمن العام. وقد أدى انتقالهم إلى مؤسسات عسكرية أو أمنية رسمية إلى زيادة شعور الضحايا بالخوف والعجز، وإلى استخدام الصفة الوظيفية أو النفوذ القائم لعرقلة استعادة الممتلكات أو فرض مبالغ مالية على أصحابها.
كما أفاد متضررون بأن النيابة العامة امتنعت عن تسجيل شكاواهم، أو ردتها شفهياً، بحجة أن المشتكى عليهم عسكريون. وترفض جمعية ليلون هذا التعامل، فالصفة العسكرية لا تمنح حصانة من المساءلة عن الاستيلاء أو الابتزاز، ولا يجوز أن تتحول مسألة الاختصاص إلى وسيلة لإغلاق باب العدالة. وحتى عند انعقاد اختصاص جهة قضائية أخرى، يجب تثبيت الشكوى رسمياً وإحالتها إلى المرجع المختص، لا ترك الضحية من دون محضر أو رقم شكوى أو طريق قانوني واضح.
تؤكد الجمعية أن هذه الوقائع ليست نزاعات مدنية عادية بين أطراف متساوية، ولا يكتسب شاغل العقار حقاً فيه بسبب طول مدة الإشغال أو غياب صاحبه قسراً. كما أن أي تنازل أو مخالصة أو دفع ينتزع تحت ضغط الحاجة إلى العودة، أو الخوف من النفوذ العسكري والأمني، لا يمثل إرادة حرة ولا يصلح أساساً مشروعاً لتثبيت الإشغال أو نقل الملكية.
وعليه تطالب جمعية ليلون للضحايا بما يأتي:
١. إنشاء آلية مستقلة وميسرة في عفرين لاسترداد المنازل والأراضي، مع حماية المشتكين والشهود من التهديد أو الانتقام.
٢. منع طلب أي بدل إخلاء أو أتاوة، والتحقيق في المبالغ المدفوعة تحت الضغط، وردها إلى أصحابها ومحاسبة المسؤولين عنها.
٣. إصدار تعليمات ملزمة للجيش والأمن العام بالتعاون مع القضاء، ومنع استخدام الصفة العسكرية أو الأمنية لحماية الإشغال غير المشروع.
إن رد الممتلكات إلى أصحابها ليس منحة ولا تعويضاً سياسياً، بل حق واجب النفاذ. ولا يمكن الحديث عن عودة آمنة أو سيادة للقانون ما دام المالك مطالباً بشراء منزله مرة ثانية، وما دام حمل السلاح أو ارتداء الزي الرسمي يوفر حماية من الشكوى والمساءلة.
Lelun Afrin