موجز تنفيذي
أصدرت جمعية ليلون للضحايا في 29 حزيران/يونيو 2026 تقرير «ما بعد السقوط» لتقييم واقع حقوق الإنسان في عفرين وحيّي الشيخ مقصود والأشرفية خلال الفترة التالية لـ8 كانون الأول/ديسمبر 2024. واستند التقرير إلى عشرين شهادة ومقابلة، وخلص إلى تراجع نسبي في كثافة بعض الانتهاكات مقارنة بمراحل سابقة، مع استمرار أنماط من الاعتقال خارج القانون والتعذيب والاختفاء والخطف مقابل الفدية والاعتداء على الممتلكات، واستمرار العقبات أمام كشف الحقيقة والحماية والإنصاف.[1]
أتاحت الندوة الحقوقية التي عقدتها الجمعية في 6 آب/أغسطس 2026، بمشاركة ممثلين عن منظمات حقوقية ونسوية ومداخلات من الضحايا والمهتمين، اختبار توصيات التقرير في ضوء تحديات التطبيق. وبرزت خلالها مسائل لم تكن مجرد تكرار لما ورد في التقرير، منها خطر الإقصاء في تصميم العدالة الانتقالية، ومسؤولية الدولة عن الانتهاكات الجارية، وضرورة معالجة أوضاع الأطفال المحتجزين مع أمهاتهم، والإصلاح الأمني، والتعافي النفسي، والعدالة الاقتصادية والبيئية، ومشاركة الضحايا في تحديد الأولويات.
تقدم هذه الورقة المبنية على نتائج التقرير والندوة الحقوقية اثنتين وعشرين توصية موزعة على ستة مسارات مترابطة. وتؤكد أن شمول العدالة يقاس بعدم استبعاد الضحايا من الحق في الحقيقة والانتصاف وجبر الضرر، وليس بمجرد تنوع هويات المتهمين أو تعدد القضايا. وهي تميز بين توثيق ادعاءات جدية تستدعي تحقيقاً مستقلاً وبين ثبوت المسؤولية الفردية الذي لا يتحقق إلا وفق ضمانات المحاكمة العادلة.
أولاً: الأساس المعرفي والمنهجي للورقة
تستند الورقة إلى تقرير «ما بعد السقوط» بوصفه مرجعها الحقوقي المنشور، وإلى المناقشات التي شهدتها ندوة إطلاقه بوصفها مدخلاً لتحديد أولويات المناصرة والفجوات المؤسسية، لا باعتبارها بديلاً عن التحقق المستقل من الوقائع. وتستعين الورقة بالأحكام القانونية ذات الصلة لتأطير المطالب المقترحة، مع التمييز بين الوقائع الموثقة والتوصيات التي تتطلب قرارات وإجراءات جديدة.
لا تمثل الحالات العشرون عينة إحصائية تسمح بتقدير معدل انتشار الانتهاكات، ولا يجوز مساواة انخفاض كثافة بعض الأنماط بانتهائها. أما المعلومات الإضافية التي طُرحت خلال الجلسة، ولا سيما الأعداد التقديرية للأطفال الذين احتُجزوا مع أمهاتهم، فتُدرج بوصفها معطيات تستدعي الحصر والتحقق والمتابعة الفردية، لا أرقاماً مثبتة بسجل رسمي. وتظل سلامة المصادر والموافقة المستنيرة وعدم الإضرار محددات لازمة لأي خطوة لاحقة.
ثانياً: الإشكالات المركزية التي أبرزها النقاش
تكمن المشكلة الأولى في الفجوة بين التحول السياسي وفاعلية الحماية القانونية. فقد أظهر التقرير استمرارية بعض الأنماط والانتهاكات المتصلة بمراكز الاحتجاز وبالممتلكات، بينما ركز النقاش على أن بقاء أشخاص مشتبه بارتباطهم بانتهاكات في مواقع نفوذ قد يضعف ثقة المتضررين في إجراءات الشكوى، ويجعل استقلال التحقيقات وحماية الشهود شرطين سابقين لأي إعلان عن المحاسبة.
وتتمثل المشكلة الثانية في نطاق العدالة الانتقالية وحدود ولايتها. فالمرسوم رقم 20 لعام 2025 ربط الولاية المعلنة للهيئة بالانتهاكات الجسيمة التي تسبب بها «النظام البائد»، وهي صياغة تثير خشية استبعاد ضحايا انتهاكات ارتكبتها جهات أخرى.[2]
أما المشكلة الثالثة فمرتبطة بتحويل الحقوق إلى نتائج ملموسة. فالعودة إلى عفرين لا تساوي بالضرورة استعادة المنزل، وفتح مكتب للشكاوى لا يعني إنصافاً سريعاً، وتوثيق قصة اختفاء لا يغني عن كشف المصير. كذلك فإن جبر الضرر لا ينحصر في التعويض المالي، بل يشمل رد الحقوق والتأهيل والاعتراف وضمان عدم التكرار، مع إعطاء اهتمام خاص للنساء والأطفال والأشخاص الذين تعرضوا للنزوح المتكرر.
ثالثاً: التوصيات
المحور الأول: شمول العدالة الانتقالية والإطار التشريعي والمؤسسي
- وضع استراتيجية وطنية متكاملة للعدالة الانتقالية
تتولى السلطات والمؤسسات الوطنية ذات الصلة إطلاق عملية تشاورية علنية لصوغ استراتيجية تربط كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات وعدم التكرار. ويجب أن تحدد الوثيقة نطاق الانتهاكات والفترات المشمولة، وأدوار الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والجهات القضائية والوزارات والهيئات المختصة بالمفقودين، وقواعد الإحالة والتبادل الآمن للمعلومات، مع نشر مؤشرات متابعة وتقييم يشارك الضحايا في وضعها.
- مراجعة النطاق الإقصائي للمرسوم رقم 20 لعام 2025
مراجعة نص الولاية الذي يحصر عمل الهيئة بالانتهاكات التي تسبب بها النظام السابق، بما يضمن عدم إسقاط حقوق ضحايا الانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى مختلف الأطراف أو المرتكبة بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. ويجب أن يحدد التشريع حدود عمل الهيئة وعلاقتها بالقضاء دون أن يحل المسار غير القضائي محل التحقيق الجنائي. ويمكن أن ينص على شمول أعمال كشف الحقيقة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار لجميع ضحايا الانتهاكات الجسيمة، بغض النظر عن هوية الجهة المسؤولة، مع بقاء تحديد المسؤولية الفردية من اختصاص الجهات القضائية المختصة.
- اعتماد تعريف جامع للضحية وقواعد واضحة للاستحقاق
تضمين الإطار التشريعي تعريفاً للضحية يستوعب المتضرر المباشر وغير المباشر، بمن فيهم أفراد أسر المفقودين والمختفين وأطفال المحتجزات والنازحون والمحرومون من ممتلكاتهم، من دون تعليق الاعتراف بالضرر على صدور حكم جزائي نهائي بحق الفاعل. وتُنشر معايير الاستحقاق والجبر والتظلم وضمانات حماية الخصوصية، ويُفرّق بين الاعتراف بالصفة والحق في الخدمات وبين المسؤولية الجزائية التي تخضع للإثبات القضائي.
- مأسسة المشاركة المؤثرة للضحايا والمنظمات النسوية
إنشاء قنوات تمثيل ومشاورة دائمة وآمنة تضمن مشاركة روابط الضحايا والناجين والناجيات بما يشمل ممثلي عفرين والشيخ مقصود والأشرفية في صياغة التشريعات والسياسات وتقييمها. ولا تقتصر المشاركة على جلسات الاستماع، بل تشمل إمكان اقتراح البنود والاطلاع على المسودات وتلقي ردود مكتوبة على الملاحظات، مع توفير وسائل مشاركة تحافظ على سرية هوية من يخشون الانتقام.
المحور الثاني: وقف الانتهاكات والمساءلة وإصلاح المؤسسات
- إجراء تحقيقات مستقلة في ادعاءات الانتهاكات الجسيمة
التحقيق العاجل والمستقل في الادعاءات المتعلقة بالاعتقال غير المشروع والتعذيب والإخفاء والخطف مقابل الفدية والقتل غير المشروع والاستيلاء على الممتلكات، من دون تمييز بحسب هوية الضحية أو الجهة المنسوب إليها الفعل. ويُراعى جمع الأدلة وحفظها والتقييم الطبي والقانوني عند الحاجة، وتطبيق معايير التحقيق الفعال، مع إطلاع الضحايا على تقدم الإجراءات بالقدر الذي لا يعرّض التحقيق أو الشهود للخطر.
- إخضاع أماكن الاحتجاز لرقابة قضائية وقانونية فعلية
إعداد حصر رسمي قابل للمراجعة لجميع أماكن الاحتجاز الخاضعة لسلطات الدولة، والتحقق من إغلاق المرافق غير القانونية، وإنشاء سجلات موثوقة للمحتجزين وأماكن وجودهم وأسباب توقيفهم. ويجب ضمان الاتصال بالمحامي والعائلة، وحق الطعن في قانونية الاحتجاز، وزيارات رقابية مستقلة، وإجراء مراجعة فردية عاجلة لأي احتجاز يفتقر إلى سند قانوني، مع حفظ السجلات والأدلة قبل تغيير إدارة أي مرفق.
- إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية وفحص أهلية شاغلي المواقع الحساسة
اعتماد مسار مؤسسي لفحص الأهلية والنزاهة في الوظائف الأمنية والعسكرية المتصلة بالتحقيق والاحتجاز وإدارة الممتلكات، وخاصة عندما توجد معلومات جدية عن تورط شاغليها في انتهاكات سابقة. ويشترط أن يستند أي إيقاف أو استبعاد وظيفي إلى معايير شفافة وقرارات مسببة وحق التظلم، وألا يتحول الفحص الإداري إلى بديل عن المساءلة القضائية أو إلى إجراء انتقامي جماعي.
- إنشاء منظومة مستقلة لحماية الضحايا والشهود والمبلّغين
إتاحة تقديم الشكاوى بوسائل آمنة ومحمية، بما فيها تمثيل الضحايا بواسطة محامين وروابط موثوقة، وتقييم مخاطر الانتقام. وتُحظر إتاحة السجلات الحساسة للأشخاص الذين قد تكون لهم مصلحة في التأثير على الشهود، وتُعتمد إجراءات خاصة لحماية النساء الناجيات من العنف والأطفال والأشخاص الذين يُخشى استهدافهم على خلفية الهوية القومية.
المحور الثالث: المفقودون والمحتجزون والأطفال
- الكشف عن مصير جميع المفقودين والمختفين من دون تمييز
إلزام المؤسسات المعنية بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين والسلطات القضائية المختصة في الحصول على سجلات الاحتجاز وأرشيفات الجهات السابقة والحالية ومعلومات أماكن الدفن، مع وضع نظام إحالة يحافظ على سرية البيانات. ويجب أن تشمل الجهود حالات الفقد والاختفاء في المناطق التي خضعت لسيطرة مختلف الأطراف، وتمكين العائلات من الحصول على معلومات موثوقة بصورة تدريجية وإحالتها إلى خدمات الدعم والإنصاف.
- التحقق من مصير الأطفال الذين احتُجزوا مع أمهاتهم
فتح مسار عاجل بمشاركة الجهات المختصة بحماية الطفل لحصر الحالات التي أُثيرت خلال الندوة والتحقق الفردي من مصير الأطفال وأماكن وجودهم وأوضاعهم الصحية والقانونية. ولا تُعتمد التقديرات العددية التي أوردها المشاركون قبل فحص السجلات والتحقق المستقل. ويجب إعطاء الأولوية للمصلحة الفضلى للطفل ولمّ الشمل الأسري والحماية من الوصم، وتوفير التأهيل النفسي والصحي والتعليمي والخدمات القانونية للأمهات والأطفال.
- حماية سجلات الاحتجاز والمواقع التي قد تحتوي أدلة أو رفاتاً
وقف إتلاف الأرشيف أو العبث بأماكن الاحتجاز القديمة وبالمواقع التي توجد مؤشرات جدية على استخدامها للدفن، وعدم إجراء أعمال إنشائية قد تطمس الأدلة قبل فحص مختص. وتُنظّم إجراءات الحفظ والفحص والتوثيق بإشراف جهات مفوضة قانوناً مع مراعاة كرامة الموتى وحقوق العائلات وسلامة العاملين وسلسلة حفظ الأدلة، وتفادي النبش غير المهني أو الكشف العلني عن معلومات غير متحققة.
المحور الرابع: السكن والأراضي والممتلكات والعودة الآمنة
- تأسيس مسار شكاوى متخصص ومستقل لاستعادة الممتلكات
إيجاد آلية فعالة للفصل أو الإحالة القضائية في طلبات رد العقارات في عفرين وسائر المناطق المتضررة، تتوافر لها مواعيد محددة للإجابة وقرارات مسببة قابلة للطعن، وقنوات تقديم عن بُعد للنازحين. وتُتاح وسائل إثبات بديلة متناسبة للأشخاص الذين فقدوا وثائقهم، مع حماية الأطراف حسنة النية وعدم إضفاء المشروعية تلقائياً على التصرفات التي جرت تحت الإكراه أو في ظروف التهجير.[3]
- حظر الابتزاز المالي مقابل إخلاء المنازل
إصدار تعليمات واضحة تمنع مطالبة أصحاب المنازل بأي مبلغ غير مستحق قانوناً مقابل تسليم ممتلكاتهم المشغولة من دون حق، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بالتهديد والابتزاز أو طلب عمولات غير قانونية. وتوضع آليات استقبال شكاوى محمية ورقابة على الوسطاء والموظفين، ولا يُفترض أن دفع المال تحت التهديد أو الخوف يُسقط حق المالك أو يحوّل التسوية إلى تنازل حر.
- ربط العودة الطوعية والآمنة والكريمة برد الحقوق والخدمات
عدم قياس العودة بعدد الأشخاص الذين دخلوا مناطقهم فحسب، بل بتمكنهم من السكن الآمن واستعادة الملكية أو الحصول على بديل وتعويض عادل عند تعذر الرد، والوصول إلى الخدمات والوثائق والعمل والتعليم وسبل العيش. ويجب إعطاء الأولوية للأسر التي واجهت نزوحاً متكرراً وللنساء اللواتي تواجههن قيود واقعية في إثبات الملكية أو الإرث، مع منع الإخلاء التعسفي ومعالجة نزاعات الشاغلين وفق ضمانات قضائية.
المحور الخامس: جبر الضرر وحقوق النساء والتعافي المجتمعي
- إقرار برنامج شفاف وشامل لجبر الضرر
وضع إطار قانوني ومؤسسي لجبر الضرر يشمل الرد والتعويض والتأهيل الصحي والنفسي والاعتراف الرسمي وضمانات عدم التكرار، مع معايير منشورة للاستحقاق وأولويات معللة ومراجعة مستقلة للقرارات. ويجب أن يبدأ البرنامج بخدمات عاجلة لا تنتظر نهاية التحقيقات الجنائية، على أن تُصمّم آلياته بمشاركة المتضررين وأن تُعلن موازناته ونتائجه بصورة تحمي البيانات الشخصية.[4]
- إدماج منظور النساء في جميع مسارات العدالة
تخصيص آليات لمشاركة النساء والناجيات والمنظمات النسوية في اتخاذ القرار، وإزالة العوائق التي تحول دون حصولهن على الوثائق ورد الملكية والإرث والتعويض والخدمات القانونية. وتُعتمد استجابات تراعي العنف الجنسي والوصم الاجتماعي والعنف الرقمي وأعباء إعالة الأسرة والفقد، من دون اختزال النساء في موقع المتلقي للخدمات أو اشتراط الإفصاح العلني عن تجاربهن.
- اعتبار التعافي النفسي والاجتماعي مكوناً أصيلاً من الإنصاف
تمويل خدمات مستدامة للدعم النفسي والاجتماعي والصحي والقانوني وإحالاتها في عفرين ومناطق النزوح والعودة، مع مراعاة احتياجات الأطفال والنساء وضحايا التعذيب وأسر المفقودين. ولا يُشترط للحصول على الدعم الإدلاء بشهادة أو رفع دعوى، كما يجب دعم مقدمي الخدمات وتبني إجراءات تحد من وصمة الاستفادة منها وتحافظ على سرية المستفيدين.
- إدراج الأضرار الاقتصادية والبيئية والتراثية في سياسات الجبر
إجراء مسح متخصص وقابل للتحقق للأضرار الواقعة على سبل العيش وأشجار الزيتون والأراضي الزراعية والموارد والمواقع الأثرية في عفرين وغيرها، مع تحديد طبيعتها وصلتها بالانتهاكات ومصالح المجتمع المحلي. وتُطوّر آليات للرد أو الإصلاح البيئي أو التعويض متى ثبتت عناصر المسؤولية والضرر، مع حماية التراث من الإتلاف وإشراك السكان في ترتيب أولويات المعالجة.
المحور السادس: المجتمع المدني والمناصرة والرقابة والمتابعة
- تحويل التوثيق الحقوقي إلى ملفات قابلة للاستخدام القانوني
تعزيز التعاون المهني بين روابط الضحايا والمنظمات المختصة والمحامين والسلطات القضائية والآليات الدولية المتاحة، من أجل حفظ الأدلة وتوثيق موافقة أصحابها وضمان سلسلة الحيازة وسلامة الإحالات. ويجب الفصل بين المواد المناسبة للنشر والملفات التي لا يجوز مشاركتها من دون تقييم المخاطر، ووضع خطة لمتابعة مسار الشكوى لا الاكتفاء بتسليم التقرير.
- مكافحة التمييز وخطاب الكراهية وحماية المساواة
تعزيز إجراءات الاستجابة للشكاوى المتعلقة بالإهانات والتهديدات والتمييز القائم على الهوية القومية وغيرها من الأسباب المحظورة، وإتاحة حماية قضائية وأمنية متساوية للجميع. كما يتعين إشراك المجتمعات المتضررة في القرارات المتعلقة بإدارة مناطقها والخدمات والعودة والأمن المحلي، مع تجنب الخطاب الذي يعيد إنتاج الاستقطاب أو تحميل جماعات بأكملها مسؤولية أفعال أفراد.
- مواصلة الرقابة المستقلة والدعم الدولي طويل الأجل
دعوة الآليات الأممية والجهات المانحة والفاعلين الدوليين إلى دعم برامج التحقيق والتوثيق والحماية وجبر الضرر وبناء قدرات المؤسسات مع ضمان مشاركة منظمات الضحايا والمنظمات النسوية المحلية. ويجب أن يكون الدعم مرناً ومستداماً وأن لا يحل المجتمع المدني محل الدولة في الوفاء بالتزاماتها، وأن يتيح مراقبة مستقلة لأوضاع حقوق الإنسان خارج مراكز الاهتمام الإعلامي.
- إطلاق نظام متابعة علني للتوصيات والالتزامات
اعتماد مصفوفة مؤسسية مختصرة تحدد لكل توصية الجهة المخاطبة والخطوة الأولى والمدة المقترحة ومؤشر التقدم، مع نشر تقارير دورية مجمّعة عن التحقيقات والبلاغات العقارية وطلبات كشف المصير وخدمات الجبر والدعم. ويجب أن تخضع البيانات للنشر الآمن، وألا تكشف هوية الضحايا أو تفاصيل القضايا المفتوحة، وأن تتاح آلية لتلقي تقييمات روابط الضحايا ورد السلطات عليها.
خاتمة
أظهر تقرير «ما بعد السقوط» ومناقشته أن التحول السياسي يظل غير مكتمل من منظور الضحايا ما لم ينعكس على أمنهم اليومي وقدرتهم على الوصول إلى القضاء ومعرفة مصير أقاربهم واستعادة منازلهم وحياتهم. وبذلك لا تُقاس العدالة بمجرد إنشاء مؤسسة أو إعلان سياسة، بل بقدرة هذه المؤسسات على التعامل مع جميع المتضررين على قدم المساواة ووقف الانتهاكات الجديدة، وبناء ضمانات دائمة لعدم التكرار.
ترى جمعية ليلون للضحايا أن هذه التوصيات تمثل أجندة عمل مشتركة يمكن مناقشتها مع السلطات والهيئات الوطنية والجهات القضائية والمجتمع المدني والجهات الدولية، على أساس أن الضحايا شركاء في تحديد العدالة لا مجرد مصادر للمعلومات، وأن حقوقهم في الحقيقة والإنصاف والحماية لا تتوقف على هوية الجاني أو مكان وقوع الانتهاك أو توازنات المرحلة السياسية.
[1] جمعية ليلون للضحايا، «ما بعد السقوط: الانتهاكات بحق الكُرد في عفرين وحلب خلال المرحلة الانتقالية»، 29 حزيران/يونيو 2026، الملخص التنفيذي والمنهجية. الرابط: https://lelun-afrin.org/ar/afrin4lelun/
[2] رئاسة الجمهورية العربية السورية، المرسوم رقم 20 لعام 2025 بإحداث الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، 17 أيار/مايو 2025. الرابط الرسمي: https://sana.sy/locals/2219864/
[3] جمعية ليلون للضحايا، «ما بعد السقوط»، المرجع السابق، قسم الاستيلاء على الممتلكات والابتزاز المرتبط باستعادتها. الرابط: https://lelun-afrin.org/ar/afrin4lelun/
[4] الجمعية العامة للأمم المتحدة، المبادئ الأساسية والتوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر، القرار 60/147، 16 كانون الأول/ديسمبر 2005، الفقرات 15–23. الرابط: https://digitallibrary.un.org/record/563157?ln=ar
Lelun Afrin